الذهبي

259

سير أعلام النبلاء

الربيع إذا أتاه الرجل يسأله قال : اتق الله فيما علمت ، وما استوثر به عليك ، فكله إلى عالمه ، لأنا عليكم في العمد أخوف مني عليكم في الخطأ ، وما خيركم اليوم بخير ، ولكنه خير من آخر شر منه ، وما تتبعون الخير حق اتباعه ، وما تفرون من الشر حق فراره ، ولاكل ما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم أدركتم ، ولا كل ما تقرؤون تدرون ما هو ، ثم يقول : السرائر السرائر اللاتي يخفين من الناس وهن لله بواد ( 1 ) ، التمسوا دواءهن ، وما دواءهن إلا أن يتوب ثم لا يعود ( 2 ) . روى منصور عن إبراهيم ، قال : قال فلان : ما أرى الربيع بن خثيم تكلم بكلام منذ عشرين سنة إلا بكلمة تصعد . وعن بعضهم ، قال : صحبت الربيع عشرين عاما ما سمعت منه كلمة تعاب ( 3 ) . وروى الثوري عن رجل ، عن أبيه ، قال : جالست الربيع بن خثيم سنين ، فما سألني عن شئ مما فيه الناس إلا أنه قال لي مرة : أمك حية ( 4 ) ؟ . وروى الثوري ، عن أبيه قال : كان الربيع بن خثيم إذا قيل له : كيف أصبحتم ؟ قال : ضعفاء مذنبين ، نأكل أرزاقنا ، وننتظر آجالنا ( 5 ) . وعنه قال : كل ما لا يراد به وجه الله يضمحل ( 6 ) . وروى الأعمش عن منذر الثوري ، أن الربيع أخذ يطعم مصابا

--> ( 1 ) في الأصل ( لواد ) وهو تصحيف . ( 2 ) الحلية 2 / 108 ، وانظر ابن سعد 6 / 185 . ( 3 ) ابن سعد 6 / 185 . ( 4 ) الحلية 2 / 110 وزاد : " وقال مرة : كم لكم مسجدا ؟ " . ( 5 ) ابن سعد 6 / 185 . ( 6 ) ابن سعد 6 / 186 .